تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

130

الإمامة الإلهية

حيث هتكت حرمتك ، عن أبي مسلم ، وهو المروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كانت قريش تعظّم البلد ، وتستحلّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) فيه ، فقال : لا أقسم بهذا البلد ، وأنت حلّ بهذا البلد ، يريد أنهم استحلّوك فيه ، فكذّبوك وشتموك . . . فاستحلّوا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما لم يستحلّوه من غيره ، فعاب الله ذلك عليهم ) ( 1 ) . ومنهم : ابن الجوزي في زاد المسير ، حيث ذكر لقوله تعالى : ( لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ) ثلاث معان ، قال : ( والثالث : أنت حلّ عند المشركين بهذا البلد يستحلّون إخراجك وقتلك ويحرّمون قتل الصيد ، حكاه الثعلبي ) ( 2 ) . وبعض ثالث قال إن ( لا ) زائدة ، ولكن مع ذلك هي دالّة على أفضلية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على الكعبة ، وأن شرفها لحلول النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) فيها ، والقسم بها لأجل ذلك ، فإذا كان القسم بها لأجل حلول النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) فيها يكون القسم بذات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أولى وأدلّ . وقد ذكر هذا المعنى أيضاً كثير من المفسّرين : منهم : الشيخ الطوسي ، حيث قال بعد تصريحه بأن ( لا ) زائدة : ( وقيل : معناه أنت حلّ بهذا البلد أي أنت فيه مقيم وهو محلّل ، والمعنى بذلك التنبيه على شرف البلد بشرف من حلّ فيه من الرسول الداعي إلى تعظيم الله وإخلاص عبادته المبشِّر بالثواب والمنذر بالعقاب ) ( 3 ) . ومنهم : الشوكاني في فتح القدير ، قال : ( وعلى القول بأنها زائدة ، يكون المعنى : أقسم بهذا البلد الذي أنت مقيم به تشريفاً وتعظيماً لقدرك ; لأنه قد صار

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ص 361 . ( 2 ) زاد المسير : ج 8 ص 251 . ( 3 ) التبيان : ج 10 ص 350 .